الشيخ محمد اليعقوبي
101
فقه الخلاف
صلاة الجمعة في عصر الغيبة هو الوجوب التعييني أو التخييري وحينئذٍ نجري أصالة البراءة عن التعيين لأنها تتطلب مؤونة زائدة فننفيها بالأصل . وهي الحالة التي أشار إليها ( قدس سره ) ومختاره فيها صحيح . لكن المقام ليس منها لأننا نعلم بوجوب صلاة الجمعة ولكننا شككنا في أن وجوبها تعييني أو تخييري ومقتضى الأصل اللفظي فيها التعييني ، والوجه في ذلك ما قاله ( قدس سره ) في علم الأصول : ( ( لأن مرجع الشك في التعيين والتخيير إلى الشك في متعلق التكليف من حيث السعة والضيق يعني أن متعلقه هو الجامع أو خصوص ما تعلق به الأمر ، كما إذا ورد الأمر مثلًا بإطعام ستين مسكيناً وشككنا في أن وجوبه تعييني أو تخييري ، يعني أن الواجب هو خصوص الإطعام أو الجامع بينه وبين صيام شهرين متتابعين ، ففي مثل ذلك لا مانع من الأخذ بإطلاقه لإثبات كون الواجب تعيينياً لا تخييرياً ، فإن بيانه يحتاج إلى مؤونة زائدة وهي ذكر العدل بالعطف بكلمة ( أو ) وحيث لم يكن فيكشف عن عدمه في الواقع ، ضرورة أن الإطلاق في مقام الإثبات يكشف عن الإطلاق في مقام الثبوت ) ) « 1 » . وفي ضوء هذا فإن نتيجة دوران الأمر بين التعييني والتخييري لها تقريبان فتارة تقرَّب على دوران الأمر بين الأقل والأكثر فتجري أصالة البراءة عن الزائد كمسألة تقليد الأعلم فإن الأمر يدور بين الاجتزاء بتقليد المجتهد العادل مطلقاً أو اشتراط خصوصية زائدة فيه وهي الأعلمية وتكون نتيجته وجود القدر المتيقن من الأدلة وهو وجوب الرجوع إلى المجتهد العادل والشك في وجوب الخصوصية الزائدة وهي الأعلمية فتنفى بأصالة البراءة . هذا في التقليد ابتداءً أما مع العلم بالمخالفة فإن الأمر يدور بين فتوى الأعلم المعلومة حجيتها وفتوى غير الأعلم المشكوك في حجيتها لاقتضاء نفس الدليل ( وهي السيرة العقلائية ) ذلك ، فتعين الأخذ بقول الأعلم والدليل قائم على ذلك بلا حاجة إلى الأصل .
--> ( 1 ) محاضرات في أصول الفقه ( من الموسوعة الكاملة ) : 44 / 6 .